القنيطرة..جامعة ابن طفيل ” جلسة علمية وتحسيسية حول الإعاقة في عصر الذكاء الاصطناعي”

القنيطرة..جامعة ابن طفيل ” جلسة علمية وتحسيسية حول الإعاقة في عصر الذكاء الاصطناعي”

محمد المرابط

في إطار الاهتمام المتواصل لجامعة ابن طفيل بالأشخاص في وضعية إعاقة عموما وبالطلبة في وضعية إعاقة خصوصا، تحتفي الجامعة باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة والذي يصادف الثلاثين مارس من كل عام، وهي مناسبة سنوية وطنية تخصص للدعم والنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة و تعميق فهمنا لقضايا الإعاقة.

ويتخذ احتفاؤنا في جامعة ابن طفيل بهذا اليوم عدة أشكال كما هو مبين في برنامج هذه الفعاليات إذ يشمل زيارات ميدانية يقوم بها طلبة الجامعة إلى بعض المؤسسات التي تعنى بالأشخاص في وضعية إعاقة ويشمل إقامة دوري رياضي للأشخاص في وضعية إعاقة بمشاركة طلبة في وضعية إعاقة من جامعة ابن طفيل وهو ما تم يوم أمس، ونلتقي اليوم في جلسة علمية وتحسيسية حول موضوع راهني وهو الإعاقة في عصر الذكاء الاصطناعي.

وقبل أن أقول كلمة مختصرة في الموضوع، أستسمحكم في الإشارة إلى أن جامعة ابن طفيل في شخص رئيسها ما فتئت تولي اهتماما خاصا للطلبة في وضعية إعاقة، وفي هذا الإطار وفرت لهم فضاء خاصا للاستقبال والتوجيه والمواكبة، كما خصصت لهم مجموعة من الخدمات المنسجمة مع احتياجاتهم وقدراتهم الوظيفية، وذلك من أجل خلق بيئة مواتية لتيسير اندماجهم في الحياة الجامعية وتقوية استقلاليتهم.

كما شاركت الجامعة في عدة برامج دولية هدفها النهوض بأوضاع الطلبة في وضعية إعاقة داخل جامعة ابن طفيل، ونظمت عدة ندوات تهدف إلى فهم أعمق لمسألة الإعاقة، ولم تفوت الجامعة فرصة المشاركة الفعلية والفعالة في تأسيس الشبكة الجامعية المغربية من أجل تعليم دامج والتي توجت عملها بتوقيع اتفاقيتين تهمان موضوع الإعاقة بالجامعة المغربية إحداهما مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والثانية مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وفي إطار انخراط جامعة ابن طفيل في تنزيل المخطط الوطني لتسريع وتيرة تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وفي إطار اتفاقية الشراكة المبرمة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أحدثت جامعة ابن طفيل 4 مسالك في المساعدة الاجتماعية يحمل أحدها عنوان التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية شعبة علم النفس كما يتضمن العرض البيداغوجي للماستر لهذه السنة بنفس الكلية مشروع ماستر حول الإعاقة.

السيدة الوزيرة، السيد العامل، السيد الرئيس، السيد المدير، أيها الحضور الكريم في عصرنا الحالي، يشهد العالم تطورًا سريعًا في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقد أثر هذا التطور بشكل كبير على حياتنا وتفاعلنا مع العالم من حولنا.

وفي ظل هذا التقدم التكنولوجي، يأتي دورنا في التأكيد على ضرورة ضمان استفادة جميع فئات المجتمع من فوائد هذه التكنولوجيا الجديدة، بما في ذلك الأشخاص في وضعية إعاقة  وهذه دعوة للباحثين في ميدان الذكاء الاصطناعي بجامعة ابن طفيل خاصة مختبرات المعلوميات للالتفات إلى احتياجات هذه الفئة والعمل على ابتكار تطبيقات تعزز استقلاليتهم على غرار تطبيقات الهاتف المحمول التي تترجم الكلمات والجمل بشكل مباشر إلى لغة الإشارة أو النص المكتوب أو تلك التي تساعدهم في التحكم في بيئتهم المنزلية باستخدام الأوامر الصوتية لتشغيل الأجهزة المنزلية مثل الإضاءة والتلفزيون والتكييف.. إلخ أو التقنيات التي تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية الشديدة بالتحكم في الأجهزة والتطبيقات باستخدام حركات العين، أو تطبيقات الدعم الصحي الذكية التي توفر مراقبة ورعاية مستمرة للأشخاص في وضعية إعاقة أو التطبيقات التي تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية بالتحكم بدقة في حركات الأطراف الاصطناعية.

كما ترون فإن الأمثلة كثيرة وتبين أننا نعيش في عصر مليء بالفرص والتحديات على حدٍ سواء.

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة قوية لتعزيز حياة الأشخاص في وضعية إعاقة، ومع ذلك، يجب علينا أن نكون حذرين في استخدام هذه التكنولوجيا القوية.

يجب أن نحافظ على حقوق وكرامة الأشخاص في وضعية إعاقة، ونضمن عدم مساهمة الذكاء الاصطناعي في تعميق التمييز. وهنا يبرز دور الباحثين في العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والإنسانية.

إن التحديات كثيرة و يمكن أن نذكر من بينها التكلفة المرتفعة لعملية تطوير وتنفيذ هذه التقنيات ، مما يعرقل إمكانية الوصول إليها للعديد من الأشخاص في وضعية إعاقة بحكم الهشاشة الاجتماعية، وقد يتطلب استخدام بعض التطبيقات والأجهزة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بنية تحتية خاصة لا تتوفر للجميع، كما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تتطلب جمع ومعالجة كميات كبيرة من البيانات الشخصية لهذه الفئة مما يحتم ضمان حماية الخصوصية وتأمينها.

يجب إذن أن نعمل معًا لضمان أن تصبح التكنولوجيا الذكية والذكاء الاصطناعي أدوات للتمكين والتقدم لجميع الأفراد بغض النظر عن قدراتهم الجسدية أو العقلية.

السيدة الوزيرة، السيد العامل، السيد الرئيس، السيد المدير، أيها الحضور الكريم إن اختيار موضوع هذه الندوة لم يكن من قبيل الصدفة وإنما إيمانا منا بما يحمله الذكاء الاصطناعي من أمل حقيقي لفئات عريضة من المجتمع بصفة عامة وللطلبة بصفة خاصة، فهي فرصة سانحة لتبادل الخبرات والمعرفة وللتواصل والتعاون والتفكير المشترك حول هذا الموضوع الهام.

وأتمنى أن تكون منصة لمناقشة التحديات والفرص التي يواجهها الأشخاص في وضعية إعاقة في ظل تقدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

في الختام، اسمحوا لي أن أشكر كل من ساهم في تحقيق فكرة الاحتفاء باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة وعلى رأسهم السيد رئيس جامعة ابن طفيل وكل طاقم قطب البحث العلمي وعلى رأسهم السيد عادل الشلح نائب الرئيس في البحث العلمي والتعاون، كما أشكر أيضا أطر جمعية الكرامة الذين انخرطوا في فعاليات هذين اليومين، و لا يفوتني أن أشكر السيدة الوزيرة والسيد عامل إقليم القنيطرة شكرا خاصا على تشريفهما لنا بحضورهما وكذلك السيد المدير و أشكر جميع الأساتذة وممثلو الجمعيات المشاركين في الجلسة العلمية والتحسيسية و أشكر كل الحضور الكريم مع حفظ الألقاب على تشريفهم لنا.

إن توحيد جهودنا وتعاوننا سيساهم في بناء مجتمع أكثر عدالة، حيث يتمتع الأشخاص في وضعية إعاقة بتكافؤ الفرص والمساواة التي يستحقونها. أتمنى لنا جميعًا كل النجاح والتوفيق شكرًا لكم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وباركاته

شاهد أيضاً

بيان توضيحي من جماعة القنيطرة

بيان توضيحي من جماعة القنيطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار