بناء مرحاض و كشك بجوار قصر البحر باسفي يثير استياء الساكنة

بناء مرحاض و كشك بجوار قصر البحر باسفي يثير استياء الساكنة

مصطفى فاكر

مرة أخرى يتم الاعتداء على ما تزخر به مدينة آسفي من معالم تاريخية و يستمر طمس هوية هذه المدينة الضاربة في أعماق التاريخ ،حيث هناك شواهد كثيرة تنطق بأن هذه المعالم هي من تحف العهود السابقة التي تألقت في تاريخ آسفي كبرج الناظور،قصر البحر ،ساحة سيدي بو الذهب ،ساحة الاستقلال…

إلا أن أيادي آثمة غايتها تحقيق المنفعة الذاتية على حساب جمالية المدينة إمتدت خلسة لتغتال كل ما يمت إلى التاريخ بصلة فتستأصل ذاكرة المدينة التي تتكون من مكونين إثنين:الإنسان و المكان،الإنسان بما يحمله من ثقافة و عادات و تقاليد و ممارسة يومية و علاقته بالاخر في محيط داىرته تبدأ مع الذات لتتسع و تشمل الأسرة و المجتمع و الأمة،و المكان بكل ما فيه و يتدخل معها الانسان بالتفاعل و التجاذب فيمنح تلك المكونات خصائصها و سماتها.

آسفي ذاكرة التاريخ وتنساب الذاكرة في نشر محفوظها و خزائن مكوناتها و أشياء لا تعرف إلا فيها و بها…أشياء شيدها الإنسان في آسفي،مزج بها بين فعله و أثره و المكان و روحه و نكهته.يد الغدر أمتدت اليوم إلى ساحة الاستقلال جوار قصر البحر المعلمة التاريخية التي تعود إلى عهد البرتغال و المصنفة كتراث وطني بمقتضى الظهير السلطاني الصادر بتاريخ7/11/1922حيث يتم بناء كشك و مرحاض في مكان يمنع فيه البناء بوجوده قرب معلمة مصنفة،وهو الأمر الذي رفضته الساكنة المسفيوية نظرا لكونه يطمس هوية المكان و تجاوز خطير في حق تاريخ المدينة،هذه المدينة الجميلة التي أنعم الله عليها بكل جميل و حباها موقعا جغرافيا جميلا،فبقدر ما تجمع من رقة و ظل وندى بمقدار ما يحفل ماضيها البعيد و القريب بامجاد رائعة و حضارة راقية.

آسفي عروس المحيط و حاضرته،ظل ظليل و ماء وفير و هواء عليل،يستدعي الدثار في القيظ لبرده و طيب مثواه على حد ما وصفت به من طرف لسان الدين الخطيب حين وفادته عليها إذ يقول:”لطف خفي ،ووعد وفي و دين ظاهره مالكي و باطنه حنفي،الدماثة و الجمال،الصبر و الاحتمال،و الزهد و المال،و السداجة و الجلال،قليلة الاحزان،صابرة على الإختزان،وافية المكيال و الميزان،رافعة للداء بصحة الهواء،بلد موصوف برفيع ثياب الصوف،وبه تربة الشيخ ابي محمد صالح،وهوخاتمة المراحل لمسورات ذلك الساحل”.آسفي المدينة الأثرية بل هي في الحقيقة التحفة الغالية،فحيثما تجولت و سرحت عيونك عبر أزقتها و دروبها و شوارعها و أسوارها إلا و تنسمت بين ظلال كل ركن خبايا العظمة و حكايا البطولات لذلك تطالب ساكنة آسفي بوقف مسلسل العبثية و العشوائية الذي يطال معالمها و آثارها.

إن جمعية ذاكرة آسفي من موقع اهتمامها بالتراث المادي و اللامادي حاضرة المحيط،إذتوجه نداءها للجهات المعنية من أجل توقيف أشغال البناء بجوار قصر البحر،فإنها في ذات الوقت تطالب بالكشف العلني عن تصميم تهيئة ساحة الاستقلال و ساحة سيدي بو الذهب بالنظر لرمزيتهما التاريخية و إطلاع الراي العام عن تفاصيل مختلف الاشغال التي تقوم بها المقاولة نائلة الصفقة،كما تطالب بإشراك القطاعات المعنية و الفعاليات المهتمة بالتراث المحلي من أجل إنتاج تصور جماعي للتهيئة و التاهيل يلبي طموحات ساكنة آسفي في مدينة متصالحة مع ماضيها المضيء و مواكبة لجهود التأهيل الذي يعرفه النسيج الحضري العتيق ببلادنا.

شاهد أيضاً

واقعة عنف خطيرة بين موظفين بكلية مرتيل

واقعة عنف خطيرة بين موظفين بكلية مرتيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار