ظاهرة تشغيل الأطفال “القنيطرة كنمودج”

ظاهرة تشغيل الأطفال “القنيطرة كنمودج”

بوسلهام الشليخ

هي من الظّواهر التي انتشرت في مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة، ولا شكّ بأنّ هذه الظّاهرة تشير إلى خللٍ اجتماعي كبير في المجتمع، ففي بعض المجتمعات ترى أن الطّفل يجب أن ينشأ في بيئة تملؤها أجواء اللّعب والمرح وعدم المسؤوليّة، بينما ترى بعض المجتمعات الأخرى أن الطفل عليه مسؤوليّات كبيرة، حيث تطلب منه القيام بأعمال لا تتناسب مع عمره وحداثة سنه.
ينشأ عن هذا الأمر اشتغال العديد من الأطفال في أعمال ومهن قد تشكّل خطورة عليهم من النّاحية الجسديّة والنّفسيّة، فما هي أسباب ظاهرة عمالة وتشغيل الأطفال ؟ وما هي الحلول لهذه الظّاهرة السّيئة في المجتمع ؟

أسباب ظاهرة تشغيل الأطفال
من أهمّ الأسباب التي تدفع النّاس إلى تشغيل أطفالهم نذكر ما يلي:
الفقر
كثيرٌ من المجتمعات التي تعاني من الفقر وسوء الأوضاع الاقتصاديّة، فتدفع بأطفالها إلى العمل من أجل تحميلهم مسؤوليّة الإنفاق على البيت والأسرة في ظلّ وجود متطلّبات كثيرة لا يستطيعون تلبيتها إلاّ من خلال ذلك، وعلى الرّغم من أنّ هذا السّبب يعدّ مقنعاً لمن يدفع أبناءه الصّغار للعمل، إلاّ أنّه في عرف المجتمع وعاداته وقيمه لا يعدّ أمراً إيجابياً ولا قراراً سليماً، فمن الظّلم تحميل الأطفال مسؤوليّة الإنفاق على الأسرة وتحمّل أعبائها المادية.

هناك حلول لهذا الأمر منها مضاعفة أولياء الأمور لجهودهم في البحث عن عمل إضافي لمواكبة متطلّبات الحياة، أو البحث عن أيّة حلول أخرى لا يكون الطفل طرفاً فيها.

التفكك الأسري
يسبّب التفكك الأسري مشاكل اجتماعية كثيرة، فالأسرة التي تتعرّض إلى التّفكّك الأسري نتيجة خلافات الزّوج والزّوجة تزيد فيها احتمالات عمل الأطفال وتشغيلهم، فقد تؤدّي الخلافات في الأسرة إلى ابتعاد الزّوجين عن بعضهما البعض بالطّلاق أو غير ذلك، وهذا يسبّب غياب المعيل للأسرة ممّا يدفع بالمرأة إلى تشغيل أطفالها مبكراً وخاصة إذا تنصل الرّجل من مسؤوليّة الإنفاق على الأسرة.

الجشع والطّمع
كثير من الذين يدفعون أطفالهم للعمل يكون دافعهم في ذلك الطّمع والرّغبة في الحصول على المزيد من المال على حساب راحة أطفالهم وسعادتهم وصحّتهم النّفسيّة والجسديّة.

حلول لظاهرة تشغيل الأطفال
مسؤوليّة الدولة، فعلى الدّولة أن تتحمّل مسؤوليّاتها في القضاء على هذه الظّاهرة في مهدها وذلك من خلال تشريع القوانين التي تجرّم تشغيل الأطفال، ومخالفة أماكن العمل التي تشغّل الأطفال، وكذلك على الدّولة وضع سياسة تضمن الحياة الكريمة لجميع أفراد المجتمع بعيداً عن غائلة الفقر والبطالة التي تدفع لهذه الظّاهرة.
مسؤوليّة المجتمع، فعلى مؤسسات المجتمع مسؤوليّة توعية النّاس بخطورة تشغيل الأطفال في سنٍ صغيره وما قد يسبّبه ذلك من مشاكل اجتماعيّة وأمراض نفسيّة.

شاهد أيضاً

لك الله يا وطني

لك الله يا وطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار