بقلم: سيداتي بيدا
شهدت محكمة الاستئناف، صباح يوم الجمعة، انطلاق فصول محاكمة ذات طابع جنائي ثقيل، يتابع فيها رجل الأعمال والرئيس السابق لجماعة مرسى العيون، حسن الدرهم، إلى جانب أحد عشر متهماً آخرين، من بينهم نواب للرئيس وموظفون جماعيون ومستثمرون، على خلفية شبهات خطيرة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية وتزوير محررات رسمية.
وتأتي هذه المحاكمة بعد قرار قاضي التحقيق إحالة الملف على غرفة الجنايات، عقب انتهاء مرحلة البحث التفصيلي التي كشفت، وفق معطيات رسمية، عن اختلالات عميقة في تدبير الشأنين المالي والإداري للجماعة خلال فترة رئاسة المتهم الرئيسي.
وتشير وثائق الإحالة إلى تورط نائبين للرئيس، الأول والرابع، إلى جانب عضوين آخرين وموظفين جماعيين، أحدهم في حالة فرار، حيث وُجهت إليهم تهم تتفاوت بين المشاركة في تبديد المال العام، وتحصيل منافع غير مشروعة من ميزانية الجماعة، كل حسب الأفعال المنسوبة إليه.
وأبرز أمر الإحالة القضائي معطيات وُصفت بالصادمة، من بينها صرف مبالغ مالية مهمة دون أن يقابلها إنجاز فعلي لمشاريع أو خدمات على أرض الواقع.
ومن أبرز هذه الوقائع اختفاء ما يقارب 1.5 مليون درهم من أرشيف الجماعة دون وجود سند قانوني أو محاسباتي واضح يبرر هذا المصير الغامض، إضافة إلى صرف حوالي 400 ألف درهم لفائدة شركة يوجد صاحبها في حالة فرار، مقابل مشاريع تبين لاحقاً أنها وهمية ولم ترَ النور.
كما كشفت التحقيقات عن نمط ممنهج لاستنزاف المال العام، من خلال صرف تعويضات وُصفت بـ”الوهمية” عن مهام تنقل داخل التراب الوطني لفائدة بعض المستشارين والنواب، حيث أظهرت التحريات أنهم لم يغادروا مقرات تواجدهم المعتادة، ولم يتمكنوا من الإدلاء بأي وثائق أو مبررات قانونية تثبت إنجاز تلك المهام.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ أظهرت الأبحاث استفادة شركات أخرى من تمويلات عمومية خُصصت لاقتناء تجهيزات ومعدات لفائدة الجماعة، دون أن يتم إدخالها إلى مخازنها أو تسجيلها ضمن ممتلكاتها، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية آليات المراقبة والتتبع، ومسؤولية المتدخلين في حماية المال العام.
وتحظى هذه القضية باهتمام إعلامي وقضائي واسع، بالنظر إلى ثقل الأسماء المتابعة وحساسية التهم الموجهة، في سياق وطني يتعزز فيه النقاش حول مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتبقى الأنظار مشدودة إلى ما ستكشف عنه جلسات المحاكمة المقبلة من معطيات قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في التعاطي مع قضايا تدبير الشأن المحلي.










