تحرير : م.باكر
“لم يعد السؤال اليوم متعلقا بمدى تورط “نخب الريع” في قضايا الفساد بقدر ما أصبح سؤالا وجوديا حول طبيعة الأحزاب التي أسست على عجل لتجميع الثروة والنفوذ تحت سقف واحد.
الحكم الصادر عن استئنافية كلميم بثماني سنوات سجنا في حق “منتخب وازن” بتهمة الاتجار الدولي في المخدرات ليس مجرد واقعة قضائية عابرة بل هو مرآة كاشفة لزواج المتعة بين “السياسة” و”المال المشبوه”.
إن هذا الملف الذي انفجر من داخل مزارع منتم لحزب الأصالة والمعاصرة يعيدنا بالضرورة إلى جذور التأسيس في عام 2007. حينها بشر المغاربة بميلاد “قوة سياسية” جديدة لكن الواقع أفرز نموذجاًَ استقطب “أصحاب الشكارة” الذين رأوا في الحزب درعا لحماية المصالح و”بزولة” لا تنضب لاستنزاف مقدرات الدولة.
والنتيجة؟ تحول التنافس من “تدافع الأفكار” إلى “صراع المواقع” للتقرب من مراكز القرار وجني الغنائم.
لقد سقط القناع عن شعارات “رجال الدولة” و”القامات السياسية”. فمن يجد نفسه غارقا في أطنان من “الممنوعات” لا يمكن أن يكون مؤتمنا على تدبير شأن عام أو صناعة مستقبل وطن.
المشكلة هنا تتجاوز لونا سياسياً بعينه إنها أزمة نموذج سياسي كامل جعل من المسؤولية طريقا قصيراً للثراء غير المشروع وحول الأحزاب إلى “ملاذات آمنة” بعيدة عن الرقابة الأخلاقية.
وختاما إن كان هذا هو وجه “النخبة” التي يراد لها أن تقود قاطرة التنمية فإننا أمام إفلاس أخلاقي يسبق الإفلاس السياسي.
فالوطن يبنيه المخلصون بجهدهم لا أولئك الذين يحتمون بـ “السياسة” لتغطية “ما خفي” في المزارع والضيعات. فهل وصلت الرسالة؟”








