متابعة: نور الدين الحراق
اختفاء جزء مهم من رمال الشاطئ وارتفاع مستوى مياه البحر يرتبطان مباشرة بثلاثة عوامل علمية مترابطة:
أولاً: ارتفاع مستوى سطح البحر (Sea Level Rise)نتيجة التغيرات المناخية وذوبان الجليد، يرتفع مستوى البحار تدريجياً، ما يجعل الأمواج تصل إلى مناطق كانت سابقاً آمنة.
ثانياً: التعرية الساحلية (Coastal Erosion)الأمواج القوية، خاصة في فترات العواصف، تقوم بجرف الرمال نحو البحر، ومع غياب تعويض طبيعي للرواسب (Sediment supply)، يبدأ الشاطئ في التراجع سنة بعد أخرى.
ثالثاً: تدخل الإنسان واختلال التوازن الطبيعي نتيجة الاستغلال العشوائي لرمال مصب النهر و بناء الموانئ، والتوسع العمراني الساحلي كلها عوامل تساهم في حرمان الشاطئ من التغذية بالرمال، مما يسرّع عملية التآكل.
الخطير في الوضع الحالي ليس فقط ما نراه اليوم ، بل ما قد يحدث غداً و هذا ناقشناه و حذرنا منه عدة مرات ،لكن للأسف عندما يعم الجهل في أغلب من يدبرون الشأن العام تكون الكلفة بأضعاف مضاعفة .
ونقولها مرة أخرى أنه إذا تزامنت هذه الوضعية (ارتفاع الأمواج + تراجع الشاطئ) مع تساقطات مطرية قوية ، و ارتفاع منسوب روافد نهر سبو ، فإن الخطر يصبح مضاعفاً حيث ستجد المدينة صعوبة في تصريف مياه الأمطار مع احتمال فيضانات مفاجئة و مدمرة .
القنيطرة مدينة بحكم هشاشتها الطبوغرافية (منطقة منخفضة وقريبة من مستوى البحر)، تُعد من بين أكثر المدن المغربية عرضة لخطر الغمر البحري (Marine Submersion).
ما نراه اليوم هو مجرد بداية…وإذا لم يتم التعامل مع هذا الملف برؤية علمية واستباقية و استراتيجية (حماية الساحل، إعادة تغذية الشواطئ، تخطيط عمراني صارم)، فقد نجد أنفسنا أمام سيناريوهات صعبة، هاته حقائق علمية و ليس تنجيما .كلفة الإنقاذ أعلى بكثير من كلفة الوقاية.











