في مشهد امتزجت فيه دموع الفرح بزغاريد الأمل، عاشت ساكنة دوار تاسلي التابع لجماعة للا عزيزة بإقليم شيشاوة، يوم 18 ماي 2026، على وقع حدث استثنائي سيظل راسخاً في ذاكرة الساكنة لسنوات طويلة، بعدما تم تدشين بئر مائي جديد أنهى معاناة امتدت لسنوات مع ندرة الماء، وفتح صفحة جديدة عنوانها الكرامة والاستقرار.
هذا المشروع الإنساني والتنموي، الذي أشرفت عليه جمعية الشروق للتنمية بشراكة مع فعاليات محلية، لم يكن مجرد ورش عادي لحفر بئر، بل كان حلماً جماعياً لساكنة أنهكها العطش، وأملاً أعيد بناؤه بصبر وإصرار حتى تحول من وعد إلى واقع ملموس.
تعود الشرارة الأولى لهذا المشروع إلى شهر فبراير 2025، حين حلت جمعية الشروق بدوار تاسلي في زيارة ميدانية خصصت لتسليم تمويل ومهمة إنجاز البئر، وسط تطلعات كبيرة من الساكنة التي كانت ترى في المشروع بارقة أمل طال انتظارها.
وعلى امتداد سنة وثلاثة أشهر من العمل المتواصل، شملت مراحل الحفر والتجهيز والإعداد التقني، استمرت الجهود دون توقف إلى أن تحقق الحلم، وأصبح الماء الصالح للشرب حقيقة يومية يستفيد منها سكان المنطقة، بعد سنوات من المشقة والمعاناة في البحث عن قطرة ماء.
يوم التدشين لم يكن يوماً عادياً في تاسلي، بل تحول إلى مناسبة احتفالية امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز والامتنان، حيث استقبلت الساكنة أعضاء جمعية الشروق بحفاوة كبيرة، في مشهد يعكس حجم الأثر الإنساني الذي خلفه هذا المشروع.
واستُهلت مراسم التدشين بترديد النشيد الوطني المغربي وسط حضور جماعي مؤثر، قبل أن تلقي رئيسة جمعية إيتماتن تاسلي كلمة مؤثرة رحبت فيها بأعضاء جمعية الشروق، مشيدة بالمجهود الإنساني الكبير الذي بذلوه، ومؤكدة أن هذا المشروع الحيوي سيخفف عبئاً يومياً ثقيلاً عن كاهل عشرات الأسر، التي كانت تعاني من قساوة البحث عن الماء.
وأكدت المتحدثة أن البئر الجديد لا يمثل فقط مورداً مائياً، بل يجسد كرامة إنسانية أعادت الأمل لسكان الدوار، ورسخت معنى التضامن الحقيقي مع العالم القروي والمناطق النائية.
وفي لحظة وفاء مؤثرة، شهد الحفل تقديم شواهد تقديرية لأعضاء جمعية الشروق، اعترافاً بجهودهم المتواصلة وإيمانهم العميق بقضايا الساكنة القروية، خصوصاً بالمناطق التي تعاني التهميش وندرة الموارد الأساسية.ولم يكن هذا التكريم سوى رسالة امتنان صادقة لمن جعلوا من العمل الجمعوي رسالة إنسانية، تتجاوز الشعارات نحو الفعل الميداني الحقيقي.
رسالة أمل من تاسلي.. ونهاية رحلة العطش
تدشين بئر تاسلي لا يمثل نهاية مشروع فقط، بل بداية حياة جديدة لساكنة عانت طويلاً من أزمة الماء، كما يؤكد التزام جمعية الشروق بمواصلة جهودها لفك العزلة عن المناطق القروية وتوفير الماء الصالح للشرب، باعتباره حقاً أساسياً وركيزة للتنمية والعيش الكريم.
ففي تاسلي اليوم، لم ينبثق الماء من باطن الأرض فقط… بل تفجرت معه أحلام جديدة، وانتهت رحلة طويلة من المعاناة، ليبدأ فصل جديد عنوانه: الحياة بكرامة.








