تقرير حول الدورة التكوينية للدكتوراه استخدامات التكنولوجيا الرقمية في تعليم اللغة الفرنسية: الرهانات الديداكتيكية والبيداغوجية فاس، من 3 إلى 5 نونبر 2025
عقب تسجيل الطلبة الباحثين الجدد برسم السنة الجامعية 2025/2026، نظم مختبر الثقافات، التمثلات، الديداكتيك والهندسة البيداغوجية (CREDIF)بشراكة مع المعهد الفرنسي بفاس بقاعة الإعلاميات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، جامعة سيدي محمد بن عبد الله وذلك من 3 الى 5 نونبر2025 ،دورة تكوينية في : موضوع.’’ استخدامات التكنولوجيا الرقمية في تعليم اللغة الفرنسية: الرهانات الديداكتيكية والبيداغوجية’’
هذا وقد أشرف على تأطير هذا الملتقى الأستاذ كريستوف رونفو ، الباحث بجامعة جنيف، الذي انتخب لولايتين متتاليتين كرئيس للجمعية الدولية للبحث في ديداكتيك اللغة الفرنسية، بمشاركة أكثر من خمسين شخصًا من أساتذة باحثين وطلبة دكتوراه وطلبة ماستر في ديداكتيك الفرنسية والتثاقف.
كما تناول المشاركون خلال ثلاثة أيام، قضايا محورية تتعلق بديداكتيك اللغة الفرنسية في ضوء التحولات التكنولوجية الرقمية الراهنة في مجالات نقل المعرفة اللغوية.
هذا وبعد كلمة الترحيب الافتتاحية من طرف الأستاذ شكيب التازي، مدير مختبر CREDIF ،ارسى الاستاذرونفو جوًا من الحوار العلمي والتفكير المشترك، جامعًا بين الصرامة النظرية والعمق البيداغوجي وتمحورت الإشكالية المركزية للدورة حول السؤال الاتي:
كيف يمكن التفكير في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجية الرقمية في التعليم، وبشكل خاص في تعليم اللغة الفرنسية؟ وقد شكل هذا التساؤل الخيط الناظم لجميع المداخلات والنقاشات التي شهدتها الجلسات المبرمجة.
وقد تناول المحور الأول من أشغال الملتقى التكويني العلاقات القائمة بين التكنولوجيا، والزمن، والتعلّم، من خلال نظرية التسارع الاجتماعي،)1(Rosa 201وتأثيرات الذكاء الاصطناعي التوليدي على القراءة والإنتاج والمعرفة لدى المتعلمين.
بحيث قدّم المؤطر في هذا الإطار نموذجين مبتكرين في مجال التدريس: البودكاست التربوي (Podcast )والـ«بوكتوبينغ» (Booktubing)، وهما ممارستان متعدّدتا الوسائط تعززان بناء المعنى عبر الصورة، والصوت، والسرد الرقمي.
وقد أُدرج تحليل هذين الأداتين في ضوء أبحاث حديثة (Peltier، 2016؛ Kay، 2012) سمحت بالتساؤل حول الكيفية التي يُغير بها الرقمي مواقف التعلم ويعيد تعريف العلاقة بين الأستاذ والمعرفة.
واستنادا إلى أبحاثه المرجعية التي أنجزها بالاشتراك مع شنويلي (Schneuwly)، عرض الأستاذ كريستوف رونفو (RONVEAUX) مفهوم النقل الديداكتيكي الداخلي، وهو اللحظة المحورية التي تتحوّل فيها المعرفة الأكاديمية إلى موضوع للتدريس ثم إلى موضوع للتعلم.
هذه المقاربة، الواقعة عند تقاطع اللسانيات والبيداغوجيا، فتحت نقاشا عميقا حول التحولات الداخلية للمعرفة داخل القسم في العصر الرقمي.وقد خصص اليوم الثاني لتقديم مشروع LM-Ados، وهي دراسة دولية حول الثقافة الإعلامية لدى المراهقين، أُنجز بشراكة مع الجامعة الكاثوليكية في لوفان (UCLouvain) والمدرسة العليا للتربية بفو (HEP Vaud).
وفي الوقت نفسه، تم تنظيم جلسات موازية للملاحظة والتحليل والمواكبة البيداغوجية، حيث عرض طلبة المختبر المذكور ملصقاتهم ومشاريعهم البحثيةقدم من خلالها كل مشارك إشكاليته وإطاره النظري ومنهجه العلمي ونتائجه الأولية الى الى جانب المراجع الرئيسية المعتمدة.
وقد استفادوا من تأطير دقيق من طرف الأستاذين كريستوف رونفو، التازي، والاستاذة اسماء الصنهاجي، شمل توجيهات منهجية ونصائح علمية دقيقة هذا اضافة الى تمكين المشاركين من وثائق ومراجع مهمة في موضوع الدورة التي نالت اهتمام المستفيدين.
اجمالا سلطت النقاشات الضوء على أهمية نمذجة الموضوعات التعليمية انطلاقًا من واقع الفصول الدراسية، وعلى ضرورة تعبئة أدوات التحليل مثل البنيوي (synopsis) والأنماط النموذجية (trames prototypiques)، من أجل فهمٍ أعمق لتعقيد المناهج البحثية في ديداكتيك اللغة الفرنسية.
وانطلاقًا من العروض المقدمة، عبّر المؤطر عن تقديره الكبير للكفاءات البحثية المغربية في سلك الدكتوراه، قائلا”: لقد أُعجبت حقا بالحيوية والفضول العلمي لدى المشاركين؛ فقد قرؤوا، وتأملوا، وناقشوا المفاهيم بعمق…
كنا بالفعل في فضاء للنقاش العلمي الحقيقي.”وبشكل عام، مكنت المداخلات من بلورة عدة محاور أساسية للبحث في الديداكتيك، من أبرزها:
– ضرورة من ديداكتيك التي تأخذ بعين الاعتبار رهانات الذكاء الاصطناعي؛
– أهمية التعددية الوسائطية في تعلّم اللغات وتدريسها؛
– وجاهة الأدوات العلمية مثل الملخص البنيوي والأنماط النموذجية لتحليل الموضوعات التعليمية؛
– وأخيرًا، ضرورة التفكير في مفهوم “الكتابة الرقمية” أو “الفاعلية التأليفية الرقمية” بما يميّز بين الاستعارة الواعية للموارد والاعتماد الآلي على المساعدة الذكية بالذكاء الاصطناعي.
ختاما، يجدر التنويه إلى أن هذه الدورة، بما تميزت به من كثافة علمية عالية، قد جسّدت حيوية مختبر CREDIF بوصفه قطبًا للتميز في ديداكتيك اللغة الفرنسية ومجالًا للابتكار الأكاديمي.
فمن خلال الجمع بين الخبرة الدولية للأستاذ كريستوف رونفو (Christophe RONVEAUX) والجرأة الفكرية لجيلٍ شاب من الباحثين المغاربة، فتحت هذه الفعالية آفاقًا جديدة حول الاستخدامات التربوية للتكنولوجيا والتحولات التي تعرفها عملية نقل المعرفة اللغوية.
وبين النص والشاشة، وبين التحليل المفهومي والتجريب الميداني، يؤكد مختبر CREDIF مكانته الرائدة في إعادة تأسيس ديداكتيك اللغة الفرنسية في العصر الرقمي، عند ملتقى المعرفة والثقافة والتكنولوجيا.














