في عملية أمنية محكمة تعكس درجة عالية من اليقظة والاحترافية، تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي أولاد الطيب، التابع لسرية فاس، صبيحة يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، من فك لغز عملية سطو استهدفت وكالة لتحويل الأموال، انتهت بتوقيف العقل المدبر الملقب بـ“النمر” وباقي أفراد الشبكة الإجرامية المتورطة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن ثلاثة أشخاص من ذوي السوابق العدلية أقدموا على اقتحام وكالة “كاش بلوس” حيث عبثوا بمحتوياتها في محاولة للاستيلاء على مبالغ مالية من الخزينة الحديدية غير أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى الأموال، واكتفوا بسرقة بعض الأغراض والسلع الموجودة بعين المكان، غير أن أحد المسروقات، وهو جهاز ألعاب إلكترونية من نوع “بلاي ستيشن”، شكل نقطة التحول في مسار الأبحاث.
فبفضل تحريات تقنية دقيقة تم تحديد مكان تشغيل الجهاز بعين الشقف، حيث عثر عليه بحوزة شخص صرح بأنه اقتناه من أحد المشتبه فيهم، ما عجل بتدخل دورية تابعة لدرك أولاد الطيب، أسفر عن توقيف المعني بالأمر، الذي اعترف بمشاركته في عملية الاقتحام رفقة شريك ثاني، وفي صباح اليوم الموالي، تم توقيف هذا الأخير بمنطقة خلاء نواحي البهاليل، وبعد مواجهته بسجلات مكالماته الهاتفية وتسجيلات كاميرات المراقبة، أقر بالأفعال المنسوبة إليه وكشف عن هوية المخطط الرئيسي للعملية.
وأظهرت التحقيقات أن الملقب بـ“النمر”، الذي كان يشتغل حارسا ليليا بالقرب من الوكالة استغل موقعه لتمرير معلومات دقيقة حول محيطها وتوقيتها ما سهل تنفيذ المخطط الإجرامي ، وقد أسفرت عملية تمشيط مركزة عن توقيفه حيث اعترف بالمنسوب إليه بعد مواجهة الأدلة ضده.
وجاء هذا التدخل تتويجا لتحريات ميدانية وتقنية استمرت أياما قليلة، أشرف عليها قائد المركز الترابي أولاد الطيب، السيد عبد المجيد سفاري، وبتنسيق دقيق مع قائد السرية السيد المهدي البقالي، وتحت إشراف القائد الجهوي للدرك بفاس، السيد هشام مطعيش، وقد مكنت هذه التحريات من تفكيك خيوط الشبكة الإجرامية وكشف أدوار أفرادها بدقة.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، تم وضع الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل أن يحالوا صبيحة يوم الجمعة 27 فبراير 2026 على أنظار السيد الوكيل العام للملك المختص ترابيا لاتخاذ المتعين قانونا في حقهم، حيث قرر هذا الأخير إحالتهم على السجن المحلي.
وقد خلفت هذه العملية ارتياحا واسعا في أوساط الساكنة وصاحب الوكالة المستهدفة كما أشادت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد في شخص أمينها العام السيد نبيل وزاع بالمجهودات الأمنية المبذولة، معتبرة أن هذا التدخل يعكس صرامة في تطبيق القانون ويعزز الشعور بالأمن داخل المنطقة.










