يتابع المركز الوطني لحقوق الإنسان وحماية المال العام ببالغ القلق و الاستياء، التردي غير المسبوق للوضع البيئي بمدينة آسفي “حاضرة المحيط”، التي أصبحت تعيش تحت حصار النفايات في مشهد كارثي يندى له الجبين.
إن ما تشهده المدينة منذ انطلاق عقد التدبير المفوض الجديد مع مطلع سنة 2026 مع شركة “SOS”، يتجاوز حدود “التقصير” ليصبح جريمة بيئية مكتملة الأركان واستهتارا صريحا بالحقوق الدستورية للساكنة في العيش في بيئة سليمة.
وعليه، وأمام هذا العبث بمقدرات المدينة و صحة مواطنيها، يعلن المركز للرأي العام ما يلي:
- أولا: خروقات تدبيرية وتواطؤ مفضوحيسجل المركز بمرارة تحول بنود دفتر التحملات إلى “حبر على ورق”، ويرصد الاختلالات التالية:التنصل من الالتزامات التقنية: عدم تفعيل المادة 36 المتعلقة بتحديث الأسطول، والاعتماد على آليات متهالكة لا تستجيب للمعايير الدنيا لكرامة المواطن.
العجز اللوجستيكي: النقص الحاد في الحاويات وغياب نظام دوري فعال للإفراغ، مما حول الأزقة إلى مطارح عشوائية تنفث السموم والروائح الكريهة.
التراخي الرقابي: يستنكر المركز “الصمت المريب” للمجلس الجماعي الذي يقف موقف المتفرج أمام شركة أثبتت عجزها التقني منذ الفترة الانتقالية في عام 2025.
- ثانيا: استفهام حول “الحكامة” وحماية المال العام يتساءل المركز باستنكار عن المعايير التي اعتمدت في تمرير هذه الصفقة لشركة تعجز عن توفير أبسط شروط النظافة، مما يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل حول شبهة هدر المال العام في عقود لا يلمس المواطن أثرها على أرض الواقع، بل تزيد من معاناة الأحياء الشعبية و الراقية على حد سواء.
- ثالثا: مطالبنا الاستعجاليةإن المركز الوطني لحقوق الإنسان وحماية المال العام، ومن منطلق مسؤوليته التاريخية والحقوقية، يطالب بـ:تدخل سلطة الوصية: دعوة السيد عامل إقليم آسفي للتدخل الفوري والحازم لتفعيل لجان التفتيش وتطبيق الجزاءات القانونية والذعائر المالية المنصوص عليها في العقد.
الافتحاص المركزي: نناشد وزارة الداخلية و المجلس الأعلى للحسابات بإيفاد لجنة تقنية ومالية للتدقيق في ملابسات صفقة التدبير المفوض للنظافة بآسفي.ترتيب المسؤوليات: المحاسبة القضائية و الإدارية لكل من ثبت تورطه في شرعنة هذا الوضع الكارثي أو التستر على خروقات الشركة المذكورة.
إن المركز الوطني لحقوق الإنسان وحماية المال العام، إذ يدق ناقوس الخطر، يؤكد أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الاستهتار، وأنه بصدد تدارس سلوك كافة الخطوات النضالية و المساطر القانونية و القضائية الكفيلة بإنصاف ساكنة آسفي واسترداد حقها في بيئة نظيفة وحماية مالها العام من الهدر.
“الحق في بيئة سليمة ليس ترفا ، بل هو أصل من أصول المواطنة الكريمة”في آسفي: 02 مارس 2026.










