أعيان الصحراء بين ريع الامتيازات وواجب اللحظة التاريخية

[هيئة التحرير]16 أبريل 2026
أعيان الصحراء بين ريع الامتيازات وواجب اللحظة التاريخية

بقلم/ سيداتي بيدا

ليس أخطر على القضايا الوطنية من أولئك الذين يجنون ثمارها دون أن يتحملوا كلفتها. في قلب هذا التناقض يقف ما يُعرف بـ“أعيان الصحراء”، الذين أعاد الجدل حولهم طرح أسئلة قديمة بحدة جديدة: ماذا قدموا فعلياً للمنطقة؟ وأين ذهبت الامتيازات التي مُنحت لهم باسم الاستقرار والتنمية؟حديث توفيق بوعشرين أعاد تسليط الضوء على تقرير سابق أنجزه نزار بركة خلال رئاسته للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والذي قيل إنه لامس جوهر الإشكال: فئة استفادت طويلاً من الامتيازات دون أن تُترجم ذلك إلى استثمار حقيقي في الأرض التي تنتمي إليها.

الأموال، بدل أن تتحول إلى مشاريع وفرص شغل وبنية تحتية، وجدت طريقها إلى مدن أخرى أو إلى الخارج، تاركة فراغاً تنموياً لا يمكن إنكاره.هذا الواقع لا يمكن تبريره بخطابات عامة أو شعارات جاهزة. التنمية ليست امتيازاً بل التزام، والانتماء ليس ورقة تفاوض بل مسؤولية.

حين تغيب الاستثمارات المحلية، تُفتح أبواب الهشاشة، وحين يُترك المجال فارغاً، تتسلل الخطابات المعادية لتملأه.الأخطر أن اللحظة الراهنة لم تعد تحتمل هذا الترف.

ملف الصحراء اليوم ليس مجرد نزاع سياسي، بل معركة وعي وإقناع. وهنا تحديداً يبرز الدور المنتظر من هؤلاء الأعيان: إن كانوا قد استفادوا من موقعهم ونفوذهم، فإن أقل ما يُطلب منهم هو توظيف ذلك في خدمة الحل، لا الوقوف على الهامش.

إقناع ساكنة المخيمات ليس مهمة الدولة وحدها، بل مسؤولية جماعية تتطلب مصداقية من الداخل قبل أي خطاب موجّه للخارج.

ومن يملك التأثير الاجتماعي والرمزي داخل النسيج الصحراوي، عليه أن يتحرك بوضوح، لا أن يكتفي بالصمت أو الحسابات الضيقة.لقد انتهى زمن الحياد المريح.

المرحلة تفرض وضوحاً: إما الانخراط الفعلي في تنمية المنطقة والدفاع عن استقرارها، أو البقاء في خانة المستفيدين دون أثر، وهي خانة لم تعد مقبولة شعبياً ولا سياسياً.

المطلوب اليوم ليس خطابات، بل أفعال. ليس تبريرات، بل التزامات ملموسة. فالقضية أكبر من مصالح أفراد، وأوسع من حسابات ظرفية. ومن لا يواكب هذه اللحظة، سيتجاوزه التاريخ دون أسف.

الاخبار العاجلة