فرنسا تلغي رسميا “القانون الأسود” بعد أكثر من ثلاثة قرون على صدوره

[هيئة التحرير]21 أكتوبر 2026
فرنسا تلغي رسميا “القانون الأسود” بعد أكثر من ثلاثة قرون على صدوره

صادق مجلس الشيوخ الفرنسي، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على الإلغاء الرسمي لـ”القانون الأسود” (Code noir)، الذي يعود إلى سنة 1685، وشكل أحد أبرز الأطر القانونية التي نظمت العبودية في المستعمرات الفرنسية، في خطوة ذات دلالات تاريخية ورمزية مرتبطة بذاكرة الاستعباد والماضي الاستعماري للبلاد.

وجاء تصويت مجلس الشيوخ استكمالا للمسار التشريعي الذي انطلق داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، التي صادقت على مقترح الإلغاء في 28 ماي الماضي، قبل أن يعتمد المجلس النص دون تعديل، ما أفضى إلى إقراره برلمانيا.

ويعود “القانون الأسود” إلى عهد الملك لويس الرابع عشر، إذ نظم العلاقات بين مالكي العبيد والمستعبدين في المستعمرات الفرنسية، وتضمن مقتضيات كرست نظام العبودية وحددت الوضع القانوني للأشخاص المستعبدين، فضلا عن تنظيم جوانب مرتبطة بتجارة الرقيق.

ورغم إلغاء العبودية نهائيا في فرنسا سنة 1848، ظل هذا النص التاريخي دون إلغاء رسمي صريح، بعدما فقد أثره القانوني العملي، قبل أن تتجه المؤسسات التشريعية الفرنسية إلى شطبه بشكل واضح من المنظومة القانونية.

ولا يقتصر القانون الجديد على الإلغاء الشكلي، بل يتضمن أيضا اعترافا بارتباط النصوص التي شرعنت استعباد البشر وترحيلهم واستغلالهم، بجريمة الاتجار بالبشر والعبودية التي سبق لفرنسا أن اعترفت بها جريمة ضد الإنسانية بموجب قانون سنة 2001.

كما ينص على إعداد تقرير حكومي خلال سنة، يرصد المقتضيات المستمدة من القانون الاستعماري التي لا تزال سارية في أقاليم ما وراء البحار، ويبحث آثار الإرث الاستعماري على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فضلاً عن انعكاساته على التمييز والعنصرية وتعليم تاريخ العبودية في المؤسسات التعليمية.

ويأتي هذا القرار في سياق نقاش متواصل داخل فرنسا بشأن مسؤولية الدولة عن ماضيها الاستعماري، وحدود الاعتراف بالانتهاكات التاريخية وسبل معالجة آثارها الممتدة إلى الحاضر.

وبينما يمثل الإلغاء خطوة قانونية ورمزية في مراجعة الإرث التشريعي للعبودية، فإنه يعيد إلى الواجهة أسئلة أوسع حول الذاكرة التاريخية والعدالة والتمييز، ومدى قدرة الاعتراف الرسمي على الإسهام في معالجة آثار ماضٍ لا تزال تداعياته موضوع نقاش سياسي ومجتمعي.

الاخبار العاجلة