مكناس تترجم “العمق الإفريقي” إلى فعل حضاري: مائدة مستديرة ترسم ملامح الشراكة التاريخية وآفاق المستقبل

[هيئة التحرير]1 نوفمبر 2026
مكناس تترجم “العمق الإفريقي” إلى فعل حضاري: مائدة مستديرة ترسم ملامح الشراكة التاريخية وآفاق المستقبل

في أجواء مشحونة بالرصانة الفكرية احتضنت العاصمة الإسماعيلية لقاء مؤسسا أكد أن العلاقة بين المغرب وإفريقيا ليست مجرد خيار استراتيجي بل هي نسيج حضاري وذاكرة حية تتجدد رهاناتها يومياً.

مكناس لم تكن مائدة “الوحدة والتعاون المغربي الإفريقي: شراكة تاريخية وآفاق مستقبلية” التي عقدت يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بالمركب الثقافي والإداري لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمكناس مجرد حدث بروتوكولي عابر بل شكلت “خلوة فكرية” حقيقية جسدت نبض العلاقة الأزلية بين المملكة وعمقها الإفريقي.

بمبادرة مشتركة بين المنتدى المغربي الإفريقي للتعاون الدولي ومركز التوثيق والأنشطة الثقافية بمكناس تحولت فضاءات المركب الثقافي إلى ورشة حقيقية لتفكيك مفاهيم التعاون والانتقال به من خانة “الشعارات” إلى فضاء “الممارسة الحضارية” والرافعة التنموية.

ما ميز هذا اللقاء هو عمق المقاربات التي طرحت حيث تم تجاوز السردية التقليدية القائمة على الأرقام والمقاربات الاقتصادية الباردة للغوص في جوهر “دبلوماسية التأثير” و”التعاون جنوب-جنوب”.

لقد أكدت المداخلات أن إفريقيا بالنسبة للمغرب ليست مجرد “ظهير استراتيجي” أو سوقا استهلاكية بل هي امتداد روحي وحديقة خلفية للذاكرة وشريك مصيري في صياغة مستقبل القارة.

وقد تميزت أشغال المائدة المستديرة برصانة الطرح وغنى المداخلات تحت إدارة حكيمة للدكتور عمر الحنافي الذي نسج خيوط الحوار ببراعة ليمنح كل فكرة حقها في النقاش.

وقد أثرت النقاش بمداخلات ثرية كل من الدكتور يونس شكير، والاستاذة نجاة فندو، والاستاذ محمد الحسيني، نعيمة بعلادي، والاستاذ سعيد توير، إلى جانب كلمة مؤطرة لرئيس المنتدى المغربي الإفريقي للتعاون الدولي.

هذه الأسماء لم تقدم مجرد قراءات أكاديمية بل وضعت أيديها على “مكامن القوة” في العلاقة المغربية-الإفريقية مسلطة الضوء على الدور المحوري للدبلوماسية الثقافية والفكرية كجسر متين يوطد أواصر التعاون ويصنع نخبة مشتركة تتقن لغة الحوار وتفهم بعمق رهانات القارة.

إن اختيار مدينة مكناس لاحتضان هذا الحدث ليس مصادفة بل هو تأكيد على دور “العاصمة الإسماعيلية” كحاضنة طبيعية للحوار بين الثقافات فالمدينة التي ألفت التعايش وانفتاح الأفق تقدم اليوم نموذجا حيا لكيفية تحويل التراث الحضاري إلى رافعة للانفتاح على المحيط الإفريقي مما يعزز إشعاعها ويثبت أنها تظل وفية لرسالتها كمنارة للعلم والثقافة

لقد اختتمت المائدة المستديرة أعمالها تاركة وراءها قناعة راسخة: المغرب وإفريقيا ليسا مجرد جغرافيتين متجاورتين بل هما “قدر مشترك” و”قصة حضارة” بدأت فصولها الأولى منذ قرون وتكتب اليوم بحبر التعاون وترسم ملامحها بغد واعد.

لقد أثبت هذا اللقاء أن المستقبل لا يستقبل بالتمني بل يصنع بالفكر ويبنى بالجسور وأن مكناس ستظل دائما منفتحة على كل مبادرة تعلي من شأن الحوار وترسخ ثقافة التعاون والانفتاح على فضاءات القارة السمراء.

الاخبار العاجلة