متابعة: يوسف ابعوز
ليس مستحيلا أن يتحقق المبتغى ولو كانت الشروط من حولك تبدو مانعة، ولا يعتبر بعيد المنال ذلك الهدف الذي رسمت الطريق للوصول إليه مهما قيل عن صعوبته؛ ويبقى أن نطرح الأسئلة التالية لكي يكون ما ترجوه ممكنا، على الأقل في ذهنك، من أنت؟ وما أنت؟ وكيف العمل؟ انبرى شاب من المغرب العميق، من هامش الهامش الإجتماعي لينطلق في رحلة إثبات معادلة قلبت الموازين رأسا على عقب، حيث يقال أن قلة ذات اليد تمنع من دخول حلبة السباق، وأن ما لم يتحقق في لحظة ما ينتظرها الجميع لا يمكن أن ينال لاحقا؛ فإذا كان “السالك” في درب المعرفة والعلم مُصِرّاً في نيل مطلبه، غير ملتفت لهذه العلّة المثبّطة، أو تلك الحالة المانعة، أو حتى ما يشاع عن فوات القطار لمن لم يحجز التذكرة عبر بوابة الباكالوريا مباشرة، فإن إذعان الواقع المنفلت لا محالة يكون.
هذا شاب قال لكل ما يقال من المستحيلات: لا، وصرخ في وجه النواقض قائلا: سأمضي لغايتي ولو وحيدا، أعبر الفيافي في المدن الجامعية حتى أعتلي منابرها، وأغشى القفار التي لا يستطيع ولوجها من لم تُنَرْ له الطرق من كل جانب حتى أضيء زواياها.مَثُل اليوم طالب استثنائي، عنيد، مثابر وطيب الأخلاق، ينحدر من وسط قروي بجبال الأطلس الكبير الشرقي، برحاب المدرسة العليا للفنون والمهن ENSAM بمكناس مقدما عرضا مفصلا لبحث أنجزه قصد استكمال شروط التخرج لنيل دبلوم مهندس دولة في تخصص هندسة الالكتروميكانيك، الطاقة والصيانة الاليكتروميكانيكية.
بعيدا عن الضوضاء والهرج والمرج القاتل للعقول، وفي خلوة ببعض النفوس التواقة للبناء الرصين، وفي زحمة العقلانية، وتحت رحمة المنهج الصارم، تلقى الشاب حساين أوكيسو إشادة كبيرة من السادة الأساتذة الباحثين أعضاء لجنة المناقشة، ونال التهنئة على إنجازه الفريد من نوعه، وفتحوا له الآفاق لما هو أعلى لاستحقاقه ذلك، كما أعلنوا. إنه نموذج لمن عرفتهم عن قرب، ومثال في كل شيء يدفع إلى الأمام نحو الأفضل، بلا توان، ولا كلل، فكان له ما أراد.
هنيئا لك، وشرُفت بك البلاد القاصية بما نلت من تشريف.












