العفو الملكي بين حكمة الدولة ونداء الإنسانية

[هيئة التحرير]4 سبتمبر 2025
العفو الملكي بين حكمة الدولة ونداء الإنسانية

في لحظة فارقة من مسار أحداث الريف، شكّل السماح لناصر الزفزافي بحضور جنازة والده رحمه الله بادرة إنسانية عميقة الدلالة، تتجاوز حدود الواقعة لتلامس عمق العلاقة بين الدولة والمجتمع.

لقد برهنت الدولة من خلال هذه الالتفاتة أن القانون، مهما بلغت صرامته، لا يغفل البعد الإنساني، وأن السياسة الرشيدة لا تقوم فقط على هيبة المؤسسات، بل أيضا على رحمة تحافظ على توازن الوطن.

إن هذه المبادرة تكشف أن الثقة المتبادلة هي السبيل الوحيد لطي صفحة الماضي بكل ما حملته من توتر وألم.

فالعفو الملكي، إذا ما تم تنزيله بروح المصالحة، لن يكون مجرد إجراء قانوني، بل رافعة لإعادة الثقة وترميم الجراح، وإحياء الأمل في أن المغرب قادر على تحويل الأزمات إلى فرص للتلاقي.

لقد آن الأوان، بعد سنوات من الاحتقان، لفتح أفق جديد عنوانه المصالحة الوطنية الشاملة، بما يعيد للمعتقلين مكانتهم الطبيعية داخل مجتمعهم، ويعيد للمجتمع ذاته يقينه في عدالة الدولة وحكمتها.

إن السماح لناصر الزفزافي بتوديع والده لم يكن مجرد إجراء ظرفي، بل رسالة قوية مفادها أن المغرب يتجه نحو تجاوز منطق العقاب إلى منطق البناء.

ومن هنا، يظل العفو الملكي الشامل الخيار الأمثل لتتويج مسار الطمأنة، وإسدال الستار على جراح الماضي، وفتح صفحة أمل جديدة، حيث تتقاطع حكمة الدولة مع نداء الإنسانية في نقطة واحدة: بناء وطن أكثر تماسكا، أكثر إنصافا، وأعمق إيمانا بقيمة الانتماء.

وختاما، كما قال ناصر الزفزافي وهو يودع والده بين أهله وذويه: “لا شيء يعلو على الوطن، من صحرائه إلى شماله، ومن شرقه إلى جنوبه، هو البيت الذي يجمعنا جميعا تحت سقف واحد. إن الانتماء لهذا الوطن يظل فوق كل اعتبار، ومصلحته ووحدته تبقى أسمى من أي شيء آخر.”

الاخبار العاجلة