بقلم: نور الدين الحراق
وجه نور الدين الحراق الباحث في قضايا التغيرات المناخية رسالة قوية وواضحة إلى المسؤولين عن تدبير مدينة القنيطرة مسلطا الضوء على الواقع الطبوغرافي الهش للمدينة وعلى الأخطار المتزايدة التي تتهددها بفعل التوسع العمراني غير المنضبط وتجاهل المعطيات العلمية.
وأكد الحراق أن القنيطرة تحتضن واحدة من أخفض النقاط الطبوغرافية على الصعيد الوطني ما يجعلها من بين المدن الحضرية الهشة طبوغرافيا بحكم قربها الكبير من مستوى سطح البحر ووجودها داخل مجال فيضي مرتبط بوادي سبو ومناطق رطبة مجاورة.
هذا المعطى حسب الباحث يضع المدينة علميا ضمن المدن المغربية الأكثر عرضة لخطر الغمر خصوصا في حال تزامن ارتفاع منسوب المد البحري مع تساقطات مطرية قوية.
وأوضح أن هذا الخطر لا يمكن اختزاله في العوامل الطبيعية فقط بل تفاقم بفعل التوسع العمراني العشوائي خاصة داخل المجالات الفيضية وعلى حساب المناطق الرطبة ما أدى إلى تقليص القدرة الطبيعية للمجال على تصريف وامتصاص المياه وحول الهشاشة الطبيعية إلى هشاشة مركبة تجمع بين العاملين الطبيعي والبشري.

وأشار الحراق إلى أن الوضع الحالي هو نتيجة تعاقب نخب محلية ضعيفة الرؤية افتقرت إلى التخطيط الاستباقي ولم تدرج تدبير المخاطر الطبيعية ضمن اختياراتها التعميرية الأمر الذي عمق الأزمة بدل احتوائها وطرح إشكالات حقيقية على مستوى السلامة الحضرية والاستدامة البيئية والعدالة المجالية.
وفي هذا السياق شدد الباحث على ضرورة إحداث قطيعة منهجية مع منطق التوسع العمراني غير المنضبط والدعوة إلى الاستفادة من التجارب والمدارس الحديثة في مجال التعمير عبر تبني سياسة تعميرية تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الطبوغرافية والهيدرولوجية، وإدماج سيناريوهات المخاطر المناخية ضمن وثائق التعمير في إطار ما يعرف بالتعمير التكيفي والمرن (Adaptive / Resilient Urbanism) مع حماية واستعادة المناطق الرطبة باعتبارها بنية تحتية طبيعية أساسية.

وختم نور الدين الحراق رسالته بالدعاء بالسلامة للجميع من مخاطر الفيضانات مشيدا بمجهودات السلطات المحلية في مواجهة هذه المحنة معتبرا أن ما تعيشه المدينة يشكل درسا جماعيا مفاده أن يحل العلم والتخطيط الرشيد محل الارتجال والخرافة في تدبير الشأن الحضري.










