إحتضنت مدينة القنيطرة يوم السبت 14 فبراير 2026 حدثا صحيا وعلميا بارزا تمثل في تنظيم الجلسات العلمية الأولى للمستعجلات إلى جانب الندوة الأولى للطالب وذلك بالمركز الاستشفائي الإقليمي الزموري في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي على المستوى الجهوي والوطني.
ويندرج هذا الموعد العلمي ضمن الدينامية الإصلاحية الرامية إلى إعادة هيكلة وتنظيم خدمات المستعجلات باعتبارها خط الدفاع الأول في المنظومة الصحية.
ومن المرتقب أن يشكل اللقاء منصة لتقديم تشخيص دقيق لوضعية الاستقبال الاستعجالي بالمؤسسة ومناقشة سبل تجويد الأداء وتقليص زمن الانتظار وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة التكفل بالمريض.

كما تناول المشاركون واقع خدمة المساعدة الطبية الاستعجالية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة مع استشراف آفاق تطويرها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة لإصلاح المنظومة الصحية خاصة في ما يتعلق بتحسين جودة العلاجات وتثمين الرأسمال البشري.
وتتميز هذه التظاهرة ببعدها الأكاديمي حيث تم تدشين خدمات استشفائية جامعية جديدة وافتتاح قاعة مخصصة للدروس والتكوين المستمر إلى جانب إطلاق ممثليات إدارية تابعة لكل من المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا وكلية الطب والصيدلة بالرباط والمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرباط.

ويمثل هذا التكامل بين التكوين الجامعي والممارسة الاستشفائية خطوة استراتيجية لتعزيز جاذبية المؤسسة الصحية بالقنيطرة وتحويلها إلى فضاء للتأطير والتدريب المستمر بما يساهم في إعداد أطر طبية وشبه طبية قادرة على مواكبة التحديات الحديثة للممارسة الطبية.
ويتضمن برنامج اليوم العلمي حفل استقبال رسمي لفائدة المهنيين الجدد بقطاع الصحة في رسالة واضحة تؤكد أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي.

كما تم تكريم عدد من مهنيي الصحة اعترافا بمجهوداتهم في تحسين جودة الخدمات وتطوير العرض الصحي بالإقليم.
وفي لحظة إنسانية مؤثرة شهدت المناسبة تكريما خاصا لطفلة في الحادية عشرة من عمرها استفادت من أول عملية جراحية معقدة للدماغ والأعصاب بالمؤسسة في إنجاز يعكس مستوى التطور الذي بلغته الخدمات الطبية على المستوى الإقليمي.

إن تنظيم هذه الفعالية لا يقتصر على بعدها العلمي فقط بل يحمل دلالات عميقة ترتبط بإعادة تموقع المستشفى الإقليمي ضمن شبكة الرعاية الصحية وتعزيز دوره كمؤسسة تجمع بين العلاج والتكوين والبحث في إطار رؤية وطنية شمولية تروم إرساء منظومة صحية أكثر نجاعة وإنصافاً.
وبهذا الحدث تؤكد القنيطرة انخراطها العملي في مسار الإصلاح الصحي واضعة جودة الخدمات وكرامة المريض في صلب الأولويات ضمن رؤية متكاملة تجعل من المستشفى فضاء للثقة والأمل والتجديد.










