عون السلطة “المقدم”بين الواقع المفروض و الأفق المسدود

عون السلطة “المقدم”بين الواقع المفروض و الأفق المسدود

متابعة : مصطفى فاكر

يعيش عون الساطة بالمغرب وضعا مقلقا بين ضبابية واقعه الإجتماعي الهش ودوامة من المعاناة اليومية من تلقيه للتعليمات و القرارات التي تصدر عن رؤوساءه المباشرين وبين تنزيل التعليمات في الشارع العام،حيث يجد عون السلطة نفسه في قلب العاصفة،فهو العين التي لا يسمح لها أن تغفل عن كل صغيرة أو كبيرة في محيطه ،يتربص بكل شيء ويتتبع الخطى وهو اليد التي تحصي الأنفاس وتعد دقات ونبضات المجتمع،وهو الذي يواجه غضب السكان و يتعرض للإحتجاج ،لأن التعليمات و القرارات الإدارية تتحول إلى مواقف يومية مشحونة بالإنتظارات مرة ومرات بالإحتقان.

فهو مطالب بتفسير و تأويل مالا يقبل التأويل و الدفاع عن إختيارات لا دخل له فيها و ليست من صنعه.

يتحول عون السلطة إلى شماعة تعلق عليها إختلالات منظومة وزارة الداخلية بأكملها فتنهال عليه إتهامات المحسوبية و الزبونية و الإنتقائية باعتباره هو الوسيط و الأقرب للمواطن،وهو الحائط القصير في ترتيب السلم الإداري لوزارة الداخلية ،وهنا يطرح سؤال جوهري حول مستقبل و دور عون السلطة في ظل التغيرات المجتمعية و تنامي الرقمنة و آليات رقمية حديثة،أم أن الواقع الميداني سيبقي عون السلطة في موقع الوسيط المتهم دائما مهما تغيرت الأدوات ؟إن دور عون السلطة مرتبط بوزارة الداخلية وهو دور ميداني قريب من المواطن:تبليغ،إحصاء، تتبع، وساطة لكن بلا قانون أساسي واضح وبأجرة محدودة وبلا حماية إجتماعية كافية،هذه الهشاسة القانونية تؤدي إلى غموض ،فهو غير منتخب يمثل السكان ولا موظف يتمتع بالإطار القانوني يبين له حقوقه وواجباته.

إنه يتلقى دائما التعليمات ولا يحيد عنها قيد أنملة،و إذا ما تصرف من تلقاء نفسه تنتظره عقوبات وربما التشطيب،ومع كل ذلك يتحمل مسؤولية الإحتكاك اليومي وغضب المجتمع.

ولكي لا نظلم أحدا و نكون منصفين فهناك من أعوان السلطة أفراد أكفاء و نزهاء،بل ذوي شهادات جامعية يؤدون واجبهم في المجتمع في إحترام تام للضوابط القانونية و إحترام حقوق الإنسان كما ينص عليه الدستور.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تحديث قواعد البيانات ،بل في إعادة توزيع المسؤولية بوضوح داخل منظومة وزارة الداخلية حتى لا يبقى عون السلطة وحيدا في مواجهة غضب إجتماعي،يواجه مصيره بيده و لا يعلم تداعيات تصرفاته التي غالبا ما تكون غير محسوبة الخواتم.

الاخبار العاجلة