جدول أعمال لجنة المالية بمكناس… تدبير تقني يغيب عنه النفس التنموي

[هيئة التحرير]24 يناير 2026
جدول أعمال لجنة المالية بمكناس… تدبير تقني يغيب عنه النفس التنموي

يثير جدول أعمال لجنة المالية والشؤون المالية والبرمجة بجماعة مكناس المقرر عرضه خلال الدورة العادية مجموعة من التساؤلات حول طبيعة الاختيارات المالية المعتمدة ومدى انسجامها مع انتظارات الساكنة وإكراهات المدينة المتراكمة.

فالاطلاع على مضامين جدول الأعمال يكشف هيمنة واضحة لمنطق المصادقة التقنية على تحويلات مالية وبرمجة فائض الميزانية وإبرام اتفاقيات شراكة متعددة دون أن يواكب ذلك نقاش عمومي جدي حول حصيلة التدبير المالي أو أسباب الفائض المسجل وما إذا كان ناتجا عن حسن التسيير أم عن تعثر في تنفيذ المشاريع المبرمجة.

وتبرز إشكالية أخرى تتعلق بتعدد اتفاقيات الشراكة مع جمعيات وهيئات مختلفة في ظل غياب معايير معلنة وواضحة للاختيار وآليات دقيقة لتتبع وتقييم مدى نجاعة هذه الشراكات.

وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مبدأ تكافؤ الفرص وربط الدعم العمومي بالنتائج والأثر الميداني بدل الاكتفاء بمنطق الدعم الموسمي أو الظرفي.

كما يلاحظ التركيز الكبير على تحمل مصاريف التدبير من صيانة ونقل وتجهيز وهي نفقات ضرورية بلا شك لكنها تعكس استمرار منطق التدبير اليومي على حساب التفكير في حلول هيكلية للمشاكل المزمنة التي تعاني منها المدينة وعلى رأسها ضعف البنيات التحتية وتدهور الفضاءات العمومية وغياب مشاريع مدرة لفرص الشغل.

ورغم إدراج نقاط ذات طابع رياضي وثقافي وبيئي فإنها تظل في نظر متتبعين مبادرات معزولة تفتقر إلى رؤية شمولية واضحة خاصة في ما يتعلق بمصادر تمويلها واستدامتها مما يطرح مخاوف من أن تتحول إلى مجرد عناوين للاستهلاك الإعلامي بدل أن تكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية.

إن جدول أعمال لجنة المالية بصيغته الحالية يعكس أزمة تصور أكثر مما يعكس أزمة موارد.

فالتحدي الحقيقي الذي يواجه جماعة مكناس لا يكمن فقط في المصادقة على النقط بل في الانتقال من منطق التدبير الإداري إلى منطق الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتقديم اختيارات مالية واضحة تخدم فعليا مصلحة المدينة وساكنتها.

الاخبار العاجلة