في خضم زوبعة إعلامية أثارت الكثير من الجدل، وجد المستثمر الأمريكي من أصول مغربية، يوسف منضور، نفسه في قلب حملة إعلامية واسعة، على خلفية تقارير تتحدث عن فتح تحقيق من طرف مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بشأن صفقات مرتبطة بشركته في الولايات المتحدة. ورغم غياب أي تأكيد رسمي أو معطيات دقيقة حول الموضوع، إلا أن بعض المنابر الإعلامية سارعت إلى تضخيم القضية، محولة إياها إلى مادة للرأي العام، ما أثار استغراب المتابعين للشأنين الاقتصادي والسياسي.
لكن خلف هذه الضجة، يغيب عن النقاش جانب مهم من مسيرة منضور، الذي يعد نموذجا مغايرا للمستثمر الوطني في الخارج.
فالرجل، بحسب شهادات عدد من المراقبين، اختار تشغيل كفاءات مغربية داخل شركاته الأمريكية، إيمانا منه بقدرات أبناء بلده، وسعيا لتمكينهم من فرص مهنية نوعية.
كما لم يتردد في نقل جزء من استثماراته إلى المغرب، رغم ما ينطوي عليه هذا القرار من تحديات مالية وتنظيمية، خاصة في ظل القيود التي تفرضها بعض الدول على تحويل رؤوس الأموال نحو الخارج.
هذا التوجه، الذي يعكس حسا وطنيا صادقا، يضع منضور ضمن قائمة طويلة من المستثمرين المغاربة عبر العالم، الذين يشكلون رافعة حقيقية للتنمية، وجسرا مستمرا لجلب العملة الصعبة والاستثمار في الاقتصاد الوطني.
أما بخصوص الملف المتداول إعلاميا، فيؤكد مختصون أن أي تحقيق – إن وجد – يخص الشركة وليس الشخص، وهو إجراء روتيني في المنظومة الاقتصادية الأمريكية التي تعتمد على المراقبة الدورية لنشاط الشركات، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود خروقات أو مخالفات
كما أن متابعة المحامين للإجراءات القانونية أمر طبيعي لا يستدعي التهويل أو التأويل.
المفارقة، كما يشير عدد من المتابعين، تكمن في حجم الهجوم الإعلامي الذي طال منضور، مقارنة بملفات أكثر خطورة، تتعلقت بشبهات تضارب مصالح وفساد في صفقات عمومية ، دون أن تحظى بنفس الزخم الإعلامي أو الاهتمام الشعبي.
من هنا، يطرح السؤال الجوهري: من يستحق فعليا المساءلة؟ هل هو المستثمر الذي يغامر بأمواله وخبرته لدعم اقتصاد بلده؟ أم من يعبث بالمال العام ويحول الثروات إلى الخارج ؟









